قراءة … ( 4 )
9 يونيو, 2009 بواسطة محمد
| اعتذار : لظروف خاصة أجبرتني على الانقطاع المفاجئ ، اغفروا لي زلتي ، وساعدوني لأكمل مقالتي .. |
( لم أعد أحتمل .. حتى وأنا مغمض العينين .. أرى أثر السطور في سوادها )
رجاءً لقراءة ممتعة اقرأ الحلقة الأولى هنا : قراءة … ( 1 )
رجاءً لقراءة ممتعة اقرأ الحلقة الثانية هنا : قراءة … ( 2 )
رجاءً لقراءة ممتعة اقرأ الحلقة الثالثة هنا : قراءة … ( 3 )
تحذير 1 :
( لن أتحمل التبعة .. أي خروج عن القانون هنا .. أو القفز الغير شرعي على النص .. هو ناتج حتمي لانفلات عقلي المستشيط غضباً .. كقطار هائج يتعمد التمرّد على قضبانه الحديدية تحت سياط قائده .. وحينما يتحداك أحدهم .. في أعز شيء تملكه .. وتفخر به .. فإنك أمام خيارين .. إما أن تنتصر .. أو أن تهزمه .. فماذا قرّرت أنا في مواجهتي المثيرة مع سليمان ) .
تحذير 2 :
( مايكتب بهذا اللون خطير جداً .. خطير لدرجة الغليان .. وقد يسبب حروقـاً من الدرجة الأولى .. هو من كلام سليمان .. وأحياناً مني .. أحياناً ينتحل هو ما كنت سأقوله .. وأحياناً أقول أنا الذي تفوّه به .. المهم أنه يتقافز مع أشياء أخرى أمام عيني .. أطلب منكم أمراً لا تكرماً .. إذا مررتم عليه .. فاقرؤوه بصوت مرتفع .. صراخ .. وقليل من النبرة الحادة المتجهّمة ) .
كيف كنت اقرأ :
أشعر أن خطي الزمني يسير بي على حافة كتاب .. أستيقظ على مقدمته .. وأغفو على فهرسته ..
ثمة نقاط مضيئة .. تغريني باللحاق بها بعد كل انعطاف .. سراب .. لكنه محبّب لي .. وفي آخر النفق المعتم .. هالة النور .. تقيم مهرجانها الخاص .. احتفاءً بالقادم الجديد .. حين أكون تحت الأضواء .. لا أكاد أبصر الجموع الغفيرة .. تملأ جنبات المكان .. وتصفيقهم الحار .. يلهبني .. أحسب كل تصفيقة .. دقة قلب عنيفة .. تتسلل باقتدار بين ارتفاع صدري وانخفاضه .. يهدأ الصوت .. ويدعوني للحديث .. وكل من كان يملك عيناً .. يستطيع أن يرى بها حرفاً أبجدياً شامخاً .. ينتظر مني .. وقفة الإجلال .. وخطاب التبجيل .. وديباجة الثناء .. صمت .. ثم .. شكراً .. بحجم ما قرأت .
كل ما أعرفه .. أن مقدمات التعارف بيننا .. لم تكن في مكتبة عامة .. ولا بجانب رف .. أي أن جسدي لم يصطدم بجسده في لحظة بحث منهمكة عن كتاب ثمين .. ولا حتى قابلته عند أسوار معرض ما .. لم يسقط كتابي عند قدمي لأجد يده تحطّ على غلافه بسلام وتنتشله من أرضه .. لتبدأ ابتسامة التعارف .. ولم يصادف أن وقعت يدي ويده وبشكل لا إرادي على ذات الكتاب حينما قررنا أن نسحبه من مكانه على الرف في اللحظة ذاتها .
لم اقرأ له كتاباً .. ولم يقرأ لي كذلك ..
لكن .. ” القراءة ” .. هي من فرض علينا مراسم التلاقي ..
* نظرية التلاقي :
( إن لدي نظرية خاصة بي تقول : ” ليس كل الأشخاص الذين تعرفهم .. التقيت بهم .. قد تتقابل معهم .. أو تسامرهم .. لكن العلاقة بينكما .. تتوقف عند حد معين .. كخيط رفيع .. أنت لا تراه .. لكنك تلزم حدودك في أول إحساس بتحذير منه .. ورغم محاولاتك في كسر حاجز التكلّف .. والتي عادةً ما تكون متكلّفة .. تحس أنك تتجاوز شخصية من أردت .. تماماً .. كأنك خرجت مع الباب الخلفي .. تاركاً .. الباب الذي ولجت منه .. مفتوحاً لغيرك .. التلاقي شيء آخر .. إذا تم بينك وبين الآخر .. فهو كجسر فاتن من غيوم بيضاء .. ترتحل من عمقك .. لتستقر في عمقه .. هكذا ” . )
لا تتعجبوا أن تخرج مثل هذه الكلمات من شخص مثلي .. فقد تجاوزت عتبة المراهقة .. بثلاث سنتيمترات .. وأصبحت أشرئب برأسي لطبقات أعلى من الفهم والإدراك .. وقد - في حالات نادرة جداً - أقوم بتقليد غيري ممن أعجبت بهم في لحظة تأثر آنية ..
رغم كل الانتصارات الكبيرة التي حققتها في ما مضى من حياتي ( مرحلة الطفولة ) ، ومغامراتي التي خضتها مع شخصيات لها اعتبارها الثقيل في حياتي ( عبدالله و عبدالرحمن .. وحتى منصور !! ) .. ظننت وأنا في مرحلة ( الانتفاخ ) أن كل شيء على مايرام .. إلا أن ظهور الـ سليمان هذا في إطار واحد من حياتي أدى إلى إعادة الحسابات للمشاهد كلها بالنسبة لي .. شعرت معه أنني أتهاوى إلى الحضيض .. مثل .. مثل ماذا .. مثل حجر صغير يتهادى من سفح جبل عتيد .. لالا .. سيستقر الحجر .. لأنه يعرف أن هناك في الأسفل قاع ينتظره .. أما أنا .. فكـ ” شيء ٍ ” في بحر متلاطم الأمواج .. يغرقه في أعماق أعماقه .. تلفه الزرقة الداكنة .. والسكون المهيب .. ثم في لحظات مفزعة .. ينتشله .. فيقذف به .. مخترقاً سطحه الهادئ .. ليحلق به وحيداً في الأعلى .. تحيطه الزرقة الفاتحة .. والهدوء المريب ..
لقد شعرت بمثل حالة التأرجح هذه .. فبعد شغفي الذي لا يوصف بهذه القراءة .. سرقني منها - ذات غفلة مني - ماتجري به الحياة لمن هو في مثل سني .. هوايات واهتمامات متفرقة .. مشاكل صغيرة يشغلون بها أذهانهم .. أصحاب يضيعون أوقاتهم .. وتعليم ومدارس تستنزف عقولهم .. حتى أضحت القراءة غريبة بعد أن كانت قريبة .. ونسيت ملامسة الورق ..
( ” القيمة ” .. هي المعيار الحقيقي .. كل ماحولك شخوص .. يدّعون أنهم ” مثاليون ” .. بينما هم تـ ” مثاليون ” )
المجلس الذي جمعني به أول مرة .. لم أكن أحفل به .. لم أعره أي اهتمام يذكر .. لم يلفت انتباهي .. ولم أكلّف نفسي ممارسة الفضول نحوه .. إلا أن إشارة أحدهم إليه في حديث عابر .. يسأله توضيح شيء ما .. ويطلب منه إفادة الحاضرين فيه .. جعلني أزرع الأسئلة في المسافة بيني وبينه ..
- لماذا سأله بالتحديد ؟
- ألا يوجد شخص أقدر منه على الحديث ؟ ( هناك من أتوقع أنه يكبره سناً ) ..
تداخل حديثه مع سيل الأسئلة المتراكم في عقلي .. وتأملته .. لايوجد شيء مميز فيه .. سوى .. كتاب .. يختبيء تحت ركبته اليمنى .. وهو يجلس متربعاً بين الحاضرين ..
كان حديثه ينساب .. وكلماته تتهادى متنقلة في فضاء الغرفة الصغير .. كرذاذ عطر آسر ..
عباراته الفصيحة .. بيانه الصادق .. حديثه المسترسل .. كأنه يقرأ من كتاب !!!
لم يوقظني من إغفاءة الأسئلة .. سوى سؤاله المفاجئ لي : ” ولاّ .. وش رايك يا محمد ؟ ”
لم أستطع إخفاء ذهولي من جرأته أو تعابير الدهشة التي ارتسمت على وجهي ..
كيف .. يعرف اسمي .. ثم .. يباغتني بهذا الشكل .
لم أرفع بصري عنه .. وكأنه أراد بسؤاله .. أن يفتح بوابة الإستفهامات على مصراعيها .. ويأسرني من حيث أراد لي الانعتاق ..
( ” الحرية ” .. الجنة التي اتخذها الناس ناراً .. واستحالت حدودها .. بقايا من أثر .. وتمادينا في بسط أفقنا حتى نسينا موضع أقدامنا .. نزرٌ يسير من البشر يستظلون بظلها .. فيما الباقون .. أسير ويبحث عن أصفاد !! ) .
على مائدة الطعام الممتدة .. أخذت مكاني .. لحظات .. وإذ بسليمان .. يقبل و يختار المكان ليجلس بجانبي .. ألقى التحية بأدب .. رددتها عليه .. ظللنا صامتين أثناء تناولنا للطعام .. إلا في لحظات عابرة كان يتحدث مع من أمامه .. وأنا استمع .. وكأنه يرغب أن نشترك في الحديث .. أو هكذا ظننت .. كان حديثاً خاطفاً عن القراءة .. وأراد أن يثير اهتمامي .. حينما اطلق عبارته بنظرة مخاتلة لمن حوله : ” بالعكس فيه ناس يقرؤون .. بس الواحد ما يحس بهم ! ” .
كان سليمان قد غادر المائدة .. وتركني أصارع جملته المقصودة .. وأعمل مقاييس ذهني في مراده ..
في جلسة تناول الشاي .. كان حديثي الأول معه ..
سليمان - وقد رآني أجلس متصفحاً كتابه الذي تركه : ” أعجبك ؟ ”
أنا : ” ماشاء الله .. كتاب قيّم ” .
واضح أنني لم أتصفحه كما يجب .. لكني أردت أن أبيّن له .. إمكاناتي التي لم يعرفها بعد .. ولكن .. ( انقلب السحر على الساحر ) ..
رغب أن يعرف ملاحظاتي عليه إن كنت قد قرأته سابقاً .. يبدو أنها كانت خيبته الأولى في شخصي الكريم ..
وحين لم أجبه .. استمر يحدثني عن الكتاب .. وأجمل مافيه .. وما أعجبه من لمحات .. وأخذ يتحدث عن المؤلف .. وما له من كتب أخرى في أبواب مختلفة ..
كنت في وضع مخجل ..
أنا أعرف تماماً أن حالة القطيعة التي كانت بيني وبين القراءة - خصوصاً في هذه الفترة - هي سبب الموقف الذي أمر به الآن ..
سليمان كان كيد خفية تنتشلني بهدوء من هذا الركود ..
أنا .. مستنقع من ماء ٍ آسن نسي مداعبة الرياح .. و .. هو .. كحجر أملس أراد أن يصنع فوضاه المحببة حين يزور سطح البحيرة قاصداً عمقها ..
تفرقنا .. وبقي في ذاكرتي بقايا .. كان بعضها في ذاكرته .. خيط رفيع .. يحرص على تركه .. وأحرص على التشبث به ..
( تسوقك أقدار الله .. لأن تتقاطع حياتك مع أشخاص أقل منك منزلة وعقلاً .. كـ محمد هذا .. لا أدري .. أهو ابتلاء لنفسك النبيلة واختبار لعقلك المتوقّد وصبرك المتفرّد .. أم هو منحة ساقها الله لمثله من البشر .. حين تتفتح عقولهم على يدينا .. ولولا رجاء صاحبي .. وثناؤه عليه .. وتفاؤله به .. لما أهدرت لحظة واحدة من عمري الثمين .. على شاب مثله .. وليريني الفتى من نفسه .. ما أحب .. أو .. ليرجع إلى حيث ظلمته .. فبعض الخلق .. يعزّ عليه أن يرى النور .. يلامس ذهنه الصدئ )
في زاوية غرفتي الخاصة .. كنت أتأمل مكتبتي الصغيرة .. لقد أخبرني من أثق به .. أنه لابد أن يكون لي مكتبتي الخاصة ..
زاد من حماسي لها .. مبلغ لا بأس به .. جمعته بطرق مختلفة ..
وفي الشارع العام حيث المنجرة .. تكفّل ” معلم الصنعة ” .. بكافة تفاصيلها التي سأقبل بها راغماً ..
حان موعد الاستلام ..
استعرت ” هايلكس ” أخي الكبير .. بعد أن رضخت لشرط جزائي مفاده .. تعبئة خزانه كاملاً بالوقود .. وأن أتحمل أي تبعات تترتب على قيادتي المتهورة أو صفاقة السائقين من حولي حين يتقافزون من مسار لآخر .. دون أن يلقوا تحية الإسلام ..
في المحل .. حملتها بهدوء .. ووضعتها بسلام في الصندوق الخلفي ..
كنت فرحاً بهذه اللحظة .. لدرجة أنستني المبلغ الذي دفعته بالتحديد .. كانت العجلة تغلب عليّ آنذاك .. وأردت فقط أن أمتلكها في أسرع وقت .. أخبرني من رآها أنه يظن أنها قطعة هاربة من طقم مطبخ محترم .
لايهم .. لقد أحببتها أياً كانت .. والآن هي تستقر في مكانها ..
لونها أبيض .. ومفصلاتها الحديدية السوداء تلمع من آثار طبقة الزيت التي تعلوها ..
رفوفها الأربعة .. ترقد بسلام خلف أبواب زجاجية بنيّة اللون .. وقد غرز في كل باب مقبض أبيض يتجمل بحلقة مذهبة برّاقة ..
كانت مكتبتي تضم .. ست كتياب صغيرة .. لا أدري متى اقتنيتها .. لكن ما أذكره .. أن غلافها الخارجي أعجبني كثيراً .. فقررت أن اشتريها ..
وقفت أمامها .. رجعت ثلاث خطوات إلى الوراء .. وأخذت أتأمل فضاءها .. تبدو خالية .. إلا من هذه الكتيبات ..
خجلت من نفسي .. وخجلت أكثر .. حين رأيت صورة وجه سليمان .. ينظر بازدراء لها ..
لقد هممت بأمر سوء ..
وكدت أن أستعير استعارة طويلة الأمد .. كتباً متنوعة ومجلدات متفرقة .. من مكتبة بيتنا الحديدية .. في صالتنا العلوية .. لكن .. تذكرت أن الجميع .. يختم اسمه على الصفحات الأولى للكتاب الذي يمتلكه ..
وعليه قرّرت أنه لابد من أن أبني مملكتي بنفسي ..
* نظرية المستويات الثلاث : الانقيادي - الاقتناعي - الرقابي
( أظنه يخطو أولى عتبات المستوى الأول منها .. ” الانقيادي ” .. يقوم بالأعمال الظاهرة . يمارسها شكلياً فقط .. دون التأكيد على قيمتها الداخلية لديه أو الاهتمام بقناعته بها .. لن ينفعه ذلك إذا لم يكمل .. كما أنه لن يضره .. مازال في القنطرة ) .
أصبحت من زبائن المكتبة الدائمين ..
هذه من مبالغات المراهق .. لقد كانت زيارة واحدة فقط .. ويالها من زيارة ..
اقحمت نفسي في مكتبة مشهورة من ذوات الزوار الذين يقرضون الكتب ، فيحدثون ثقوباً مستديمة في أطرافها ..
بابها الزجاجي بعرضه اللافت يستقبلني بكل ترحاب ” أهلاً بالقارئ الجديد ” ..
قأجيبه في غرور ” أهلاً بالمكتبة الجديدة ” ..
وما إن دفعت مقبضه النيكلي .. حتى داعبت بشرة وجهي نسائم باردة ..
كانت تحمل نكهة الصفحات .. وعبق الرفوف .. أحببت تلك الرائحة .. واختزلتها بلا شعور في تلافيف عقلي ..
استقبلتني الكتب الجديدة بإصداراتها الحديثة .. صُفّت بطريقة هندسية رائعة ..
تثير لديك الفضول في اقتطاف واحد منها ..
اتجهت يساراً إلى حيث موظف الاستقبال .. كان مشغولاً باستقبال استفسارات القراء النهمين ..
أخذت مكاني بينهم .. وأحسست بالزهو .. وأنا أقارعهم .. وضعت راحت يدي على لوح الرخام البارد ..
إضاءة شاشة الحاسب الآلي تنعكس على وجه الموظف وهو ينقّل نظره بسرعة خاطفة بينها وبين زبائنه ..
يختلف الوضع هنا .. فالجميع ليس لديه وقت .. وكل يبادر بعرض مالديه من عناوين والاستفسار عنها وعن أسعارها ..
بدأت اسمع أسماء غريبة وأسماء كتب أغرب .. يشعر من بجواري بذهولي من هكذا مكان .. وهو يلاحظ كيف ألتفت مع كل كلمة مبهمة أو لفظة مثيرة ..
أصبت بحالة من الإغماء الثقافي .. وأنا أشعر أنهم في مدينة أخرى أو يتكلمون بلغة مختلفة .. وفجأة :
” يا أخ .. تفضّل أي استفسار ؟ ” .
أنا : ” سم ؟ ”
هو : ” في كتاب معين تبغى تسأل عنه ؟ ”
أصبحت الأنظار تتجه نحوي .. أصبت بمرض البغتة .. وضربت أسباعاً بأثمان ..
أنا : آ آ آ آ آ …
أرتج عليّ .. ولم أتذكر أي كتاب يسعفني في هذه اللحظة المحرجة .. حتى كتيباتي الستة ..
نفذ صبرهم عليّ بانتظار تذكري لأي كتاب ..
وكالغريق الذي يبحث عن قشة .. قفز لرأسي الخاوي هذا السؤال .
أنا : ” لو سمحت عندكم تقويم حق هالسنة ؟ ”
رفع يديه من لوحة المفاتيح حيث كان مستعداً لكتابة العنوان المنتظر ..
وأسند ظهره المنهك لكرسيه الجلدي .. أشاح بيده ناحية اليمين .. قائلاً : ” هناك على اليمين ” .
أنا : ” شكراً .. يعطيك العافية ”
ليت الأمور أنتهت بسلام .. وليتني غادرت حلبة الطلبات محتفظاً بشيء من كرامتي ..
لقد أعادني فضولي .. لأسأله سؤالاً خاطفاً قبل أن أغادر .. كنت أسمعه في مثل هذه المواقف ..
أنا : ” طيب إذا تكرمت .. التقويم أي طبعة ؟ ”
تبسم الموظف .. وقرر أن يريني نموذجاً مصغراً لطقم أسنانه ..
وأثناء انشغاله بالضحك .. تبرع أحد الواقفين بالإجابة : ” طبعة هالسنة !! ” .
أنا - مسروراً لأن أحدهم شاركني في الطلب - : ” شكراً .. جزاك الله خير ” .
تأبطت كتابي الجديد .. أقصد تقويمي الجديد .. خارجاً من باب المكتبة .. مودعاً بمثل ما استقبلت به من حفاوة وتكريم ..
حينما وصلت لمنزلنا .. شعر الجميع بأهميتي .. حين شاهدوا شيئاً يشبه المجلد برفقتي ..
دخلت غرفتي .. وفي المكتبة .. كان مستقره الأخير ..
وعلى الرف الخشبي .. يستريح .. بانتظار أقرب فرصة .. لتصفح ورقاته .. سيدة موقفي القادم ..
( كان يحتاج لمثل هذه الصدمة الصغيرة حتى ينتقل لمستواه الثاني : ” الاقتناعي ” .. سيمارس السلوك برغبة صادقة وإحساس عميق ، سيشعر بأهميتها في شعوره الباطني ، ودقة وشمولية في عمله الظاهري معها .. أرجو ذلك ، وإن كنت أشعر أنه يحتفظ بداخله ببقايا إهمال قديم .. تمرد محبوب .. وانضباطية زائفة .. قليل من الصبر يجدي )
لم تكن الدعوة التي تلقيتها من صديقي بمرافقة سليمان إلى المكتبة العامة بالمفاجئة بالنسبة لي ، لأنني بدأت أشعر بشيء من الجاذبية تنتابني نحوه ، عرفت فيما بعد أن هذه الجاذبية تسير في اتجاهين متقابلين ، لابد من أن يعرف قدري ومن أكون !!
على الموعد .. كان سليمان ينتظر في سيارته عند باب منزلنا .. خرجت .. تفاجأت به وحيداً دون صاحبنا .. أبلغني أنه أعتذر في آخر لحظة لظرف طارئ ألمّ به .. أبديت انزعاجي في البداية .. وكان يلحظ عليّ عدم ارتياحي .. بادر بالحديث ليغيّر مسار تفكيري .. في فترات الصمت المتقطعة التي تتخلل حديثه .. كنت أشم رائحة سؤال محرج يتوجه لي .. ولذلك سارعت بالأسئلة حتى أشغله بالإجابات .. وكانت حيلة موفقة ..
وصلنا إلى المكتبة .. كانت مختلفة عن السابقة !!
أجواؤها أكثر صرامة وهدوءاً من تلك .. أضخم بكثير .. وذات طوابق متعددة ..
المكان فيه سحر عجيب .. متحف ناطق بالجمال ..
شعرت وأنا أسير بين الرفوف الخشبية بالآف الصفحات تدعوني للقائها ..
الحروف المقطّعة التي كتبت على كعوب الكتب تبدو كألغاز تغريك باكتشافها ..
الطاولة الصغيرة وقد استقرت في زاوية قصية من قاعة مجاورة .. تحتضن كرسياً أنيقاً من قماش أزرق مريح .. يبدوان كمشهد من حلم جميل ..
النافذة المجاورة وهي تلقي بنور النهار فيستقر عليهما تحيل المنظر لوحة حالمة تحبس الزمن في أدق تفاصيلها ..
المجلدات العتيقة .. أمرر يدي .. فأشعر بملمس الجلد وقد أصابته الخشونة في بعض مواضعه .. ينقلني لزمن آخر ..
حالة الخلوة المقدسة بين قارئ وكتاب ، تشي لك بمقدار العلاقة بين الجزء ومكمله ..
كنت في خيال جميل يملأ عيني المتطفلتين وعقلي الفضولي ، وكدت أن أتمادى .. لكن ..
سليمان : محمد ؟
أنا : نعم ..
سليمان : وين سرحت ، وش تفكّر فيه ؟!
أنا : أبداً بس تذكرت شي لما شفت هالمكتبة الضخمة !!
سليمان : طيب .. كم يكفيك من الوقت هنا حتى نطلع ؟
أنا : زي ما تحب !! لما تنتهي بلّغني .
سليمان : بإذن الله .
غاب سليمان بعيداً عني بين أرتال الكتب المصطفة على جنبات الممر .
واخترت أنا الذهاب للطابق الأول حيث المجلات والدوريات المتنوعة ، يبدو أن ثقافة الصورة تسيطر على عقلي المستجد في عالم الكتب .
لم أشعر بالوقت الذي أضعته في البحث عن مجلة تختص بالرسم .. ذلك الفن الجميل و .. اللذيذ .. لقد أحببته يوم كنت في المرحلة الابتدائية .. بسبب استاذ الفنية المحترم .. لقد كان يحضر لنا سلة مليئة بالفواكة الطازجة اللذيذة ” موز ، برتقال ، تفاح ، عنب … ” .. ويضعها على الطاولة في منظر إغراء لا يقاوم .. ثم يطلب منا أن نقوم برسمها كلٌ من زاويته الخاصة .. ومن يبدع أكثر في رسمها .. فالجائزة أن يحمل السلة بما حملت لبيته .. وهنيئاً مريئاً .
هل يجب أن أخبركم كم مرة عدت إلى بيتنا وأنا أحمل السلة اللطيفة !!!
لم أجد ما كنت أبحث عنه !!
وفضلت أن يختار لي غيري ما اقرأ .. اتجهت لأقرب طاولة مليئة بالمجلات المتناثرة التي تركها أصحابها بعد تصفحها .. وبدأت في تقليبها واحدة تلو أخرى .
بعد برهة قصيرة من الزمن .. أصابني الملل و .. النعاس .. وشيئاً قشيئاً بدأت جفوني الذابلة تقلّص مدى الرؤية أمامي ، ولم أعد أرى سوى أطراف المجلات .
اخترت غلافاً جميلاً .. وضعت خدي عليه ، وقد ارتفع حاجباي في سفر بعيد ، وفمي المفتوح على آخره ، يسمح لي بملئ رئتي من الهواء البارد النقي .
وتصورت أن كل زائر يمر على هذا المنظر ، سيدرك كم أن هذا الباحث قد تعب كثيراً في البحث عن معلومته حتى غلبه النوم بجانب محبوبته !!
لا أعرف كم من الوقت استثمرته في النوم فقد أيقظني صوت السماعات الداخلية وهي تعلن : ( سوف تغلق أبواب المكتبة بعد عشر دقائق من الآن ) .
اتجهت مسرعاً للباب الخارجي .
وجدت سليمان يتأبط عدة كتب أخذها للاستعارة .
كان ينظر لي مبتسماً . وتمتمت في داخلي : ” لا يكون من اللي مروا علي وأنا منهمك في البحث !! ”
الحقيقة أنني ندمت أشد الندم لتضييع الساعات الثمينة في طابق النوم هذا !!
وتمنيت أنني زرت الطوابق الأخرى حيث المغامرون الجادون الذين يحبون أن يستكشفوا تلال الصفحات وهضاب الورق .
خرجت من باب المكتبة ، وأنا أشعر أني افتقدت شيئاً ، أضعته و نسيته داخلها !!
( كحارس هذه المكتبة العامة .. لا يعرف منها إلا مفاتيح أقفال أبوابها الخارجية .. كان صاحبي وربما بعض من حوله .. لايضير .. إنها لحظات الإثارة المرتقبة .. واندهاشات الانبهار الأول .. ولذّات التجربة الوليدة .. كل ما أرجوه أن تكون قد أصابته لوثة الكتب .. وأن يحب أن يكون حيث تكون )
عرفت من سليمان مواعيد زيارته للمكتبة .
ووعدني بأن أكون رفيقه في كل زياراته أو معظمها على الأقل .
كانت موافقته بالنسبة لي مستغربة خصوصاً بعد ما رأى مني ما حصل في زيارتنا الأخيرة .
لكنه كان يبطن لي شرطاً للموافقة وهو سؤاله لي في كل مرة أصحبه عن آخر ما قرأت أقدمه له في شكل فائدة عابرة أو فقرة مقتضبة .
لم أفطن لسريان تنفيذ هذا الشرط إلا بعد سؤالاته المتكررة لي في كل مرة أضع قدمي في محيط سيارته وأستوي راكباً على مقعدها الأمامي .
كان هذا الشرط يمثل لي تحدٍ كبير .. في فترة الجفاف التي أعيشها والقطيعة المفاجئة بيني وبين محبوبتي القراءة .
ذات مرة ..
هو : ممكن تعطيني فائدة صغيرة مما قرأت ؟
أنا : ما قرأت شيء مؤخراً !!
كانت كلمة ” مؤخراً ” مخادعة وتشي بأنه أمام قارئ نهم ، مرور الساعات القليلة يغير الشيء الكثير من خارطته الثقافية .
من الواضح أنه استاء من ردي وكان يتوقع مني مزيداً من التقدير لصحبته .
واستمر مسلسل الأسئلة المتكررة ومطالبته لي بتقديم فائدة صغيرة كعربون ركوب .
استدعيت رأسي المليء بالحيل المحكمة ، والتصرفات المغزولة بعناية .
لابد أن أضع حداً لمسلسل الاعتذارات المتكررة .
في إحدى الزيارات وأنا أهم بالخروج لملاقاة سليمان ، مررت بمكتبتي المتواضعة ، ووقع نظري بشكل خاطف على مجلد التقويم الصغير ، يرقد في مكانه منذ آخر مرة وضعته فيها .
وعلى الفور لمعت في ذهني المتّقد فكرتي الساحرة ، وأجريت قراءة سريعة لصفحاته الصغيرة .
خرجت ، وبكل ثقة ، أخذت مكاني المعتاد ، وانتظرت سؤاله بلهفة حاولت أن أخفيها بقدر الإمكان .
وبعد التحايا والترحيب .
هو ( بنبرة ساخرة ) : إلى الآن ما لقيت كتاب يصلح للقراءة ؟
أنا : بالعكس .. عندي
هو ( متعجباً ) : هات ؟!
أنا ( ناطقاً الكلمات بفصاحة متكلفة ) : أسمع يا سليمان هذه قصة أشعب مع حماره
مرّ رجل بأشعب ، وكان يجرُّ حماره ؛ فقال له الرجل مازحاً : لقد عرفت حمارك يا أشعب ولم أعرفك .
فقال أشعب : لا عجب في ذلك ، فالحمير تعرف بعضها .
ضحك سليمان كما توقعت .. وأخفى خلف ضحكته إعجابه بتطوري المذهل وانتصاري المباغت على كسلي المعرفي .
وعقّب قائلاً : بإذن الله سوف نستمع من الآن فصاعداً لفوائدك التي لا تنتهي !!
كان تلميحه واضحاً ولا يخفى على مثلي ، لذلك أعددت العدة مع رفيقاتي ” ورقات التقويم ” .
وكان لي معه و معها صولات وجولات .
في إحدى المحاولات كنت قد حفظت فقرة أجمل ، أعتقد أنها ستكون أكثر رصانة وأعلى مستوى من سابقتها .
وحينما سألني عن آخر ما قرأت .. بادرته بثبات منقطع النظير ..
قال ابن جريح : رآني عمـر بن الخطـاب ( رضي الله عنه ) ، وأنا متقنِّع
فقال : ” يا أبا خالد إن لقمان كان يقول : القناع بالليل ريبة وبالنهار مذلة “
فقلت : يا أمير المؤمنين إنَّ لقمان لم يكن عليه دين .
أعجب سليمان بها أيما إعجاب ( هذا ما استنتجته من تعابير وجهه ) حتى أنه سألني سؤالاً لم يخطر ببالي .
هو : ” أين قرأتها ؟! ”
أسقط في يدي ، وأدركت أن عشرات العناوين لن تخرجني من هكذا مأزق !!
أجبته ( متلعثماً ) : ” نسيت بالضبط في أي كتاب قرأتها .. ”
أصبحت الأمور أكثر وضوحاً لكلينا .. وكنت أمامه كالكتاب المفتوح الذي بانت أبوابه وفصوله لناظره ..
ولم ترق له لعبة التقويم .. وأراد بحركة أخيرة أن يحرك وتراً عميقاً بداخلي حينما أرسل إشارته التي صاغها بذكاء باهر .
ذات يوم طرق بابنا ، يحمل في يده هدية أنيقة ، تم تغليفها بعناية ، وضعها في يدي ، وأخبرني بأنه سيكون مشغولاً خلال الأيام القادمة .
بالداخل ( وفي غرفتي بالتحديد ) ، فتحتها بلهفة ، غير مكترث لتمزيق غلافها الجميل ، وكما توقعت كان كتاباً قصصياً ذا غلاف جذَاب .
مسكته بين يدي ، وبدأت في تقليب صفحاته بسرعة ، كانت عدة صفحات تقفز بين يدي في تتابع غريب ، عاودت التصفح لأستكشفها .
لقد كانت ورقة تقويم صغيرة ، مزخرفة في أطرافها ، يتضح أنها لم تنتزع انتزاعاً ، بل وضعت بعناية .
وقرأت :
قال حكيم : للحياة حدَّان
الأمل .. وبه بقاؤها
الأجل .. وبه فناؤها
أغلقت الكتاب بين يدي بحرارة بالغة ، شعرت معها أنه يهزني ليوقظني من جديد ، وكأنه يدعوني لهجر تلك الورقات الصغيرة ، لتستقبلني الصفحات الكبيرة .
( هل وصلنا إلى آخر المطاف .. وأصبحت تتراءى لنا محطتنا الأخيرة .. غير متأكد تماماً ، لكنني جازم أن كمال الإحساس الداخلي لديه سيؤثر في سلوكه الخارجي .. إنه مستواه ” الرقابي ” ولا شك .. سيبدأ بمراقبة نفسه ومحاسبتها على سلوكها .. أصبحت قناعاته تملي عليه معاييره .. سراب المثالية يتكشّف .. هيت لك )
لقد كانت يقظة غريبة أصابت عقلي ، أحسست معها أن ثمة خلايا مقلقة تبحث عن المعرفة .
ولأول مرة .. وفي جلسة واحدة أنهيت كتيباتي الستة ..
وبدأت أداعب بأصابعي كتباً أخرى .. وأملأ رفوف مكتبتي الخاوية من مثيلاتها .
ويا لسعادتي الغامرة .. حين وضعت أول مجلد لي في رفها العلوي .. لأعتلي معه ..
.
تابع بقية السلسلة مع الحلقة الخامسة : قراءة … ( 5 )
مواضيع: أشياء | مشاهدات 973 |
9 يونيو, 2009 الساعة 2:41 ص
[...] قراءة … ( 4 )ذكرى شباب اليمامة !!أوباما …حي أُميت في غفلة الأمانة !!إحصائية الموتلا تجعل الهم همينلقاء العطريينانفلونزا الخنا زير !فعاليتنا الثانية ..أوبريت الغبار … ! [...]
9 يونيو, 2009 الساعة 8:17 م
سأعود …
لا زلت أحتسي شاي البابونج مع مقالك أو قصتك أو مسرحيتك أو مغامراتك …
سأعود لأكتب شيئا هنا …
10 يونيو, 2009 الساعة 12:23 ص
رائع جداً يا أبا معاذ..
ومازلت أتذكر بعض المواقف الشبيهة في أزمان مضت لي مع أحد الزملاء .
كان اسمه محمد . وكان يتعامل معي بنفس الأسلوب .وكأنه يربد أن يزرع في قلبي حب القراء ..
حتى أهدى إليّ كتاباً بعنوان : آداب العالم والمتعلم .. للشيخ الباتلي ..
وبقي عندي هذا الكتاب فترة طويلة ..حتى دعتني الحاجة إلى فتح الكتاب وقراءته والاستفادة منه
أخيراً أقول
شكراً سليمان
شكراً محمد
10 يونيو, 2009 الساعة 5:23 م
أنتظر “قراءة 5″ .. بفارغ الصبر ..
وجزاك الله خيرا .. ووفقك لما يحب ويرضى
11 يونيو, 2009 الساعة 3:46 م
عظيم
عظيم
عظيم
سرد قصصي عميق , لغة عالية فريدة , فكرة سامية ..
تمنيت وأنا أقرأ أنه لامنتهى للمقال حتى أستمتع وأستمتع ..
فرحت لمتابعة السلسلة وكم أتمنى أن لاتطيل علينا فنطيل الانتظار ..
نرتقب الجزء الخامس بعميق الشوق ..
شكرا لعقلك ولقلمك ولأدبك ..
11 يونيو, 2009 الساعة 5:41 م
أولَ ما سقطت عيني على العنوان كُدت وبِـ بلاهه أن أقفز إلى خانة التعليق واصرخ ( أخيــــــــــرا) ..
لكن إعتذاركَ مقبول ..
)(
عندما يصل الإنسان إلى مرحلةٍ من عمره يبدأ معها بِـ المقارنه
فهو حينها إيذانٌ بِـ خروج شخص حرويٌ به البقاء ..
وليسَ كلٌ يقارن .. !
تتعبنا أحياناً كما أنا لكنها جديرة بِـ قذفنا للسماء ..
)(
أحيي بذخَ الجمالِ هنا ..
ولكَ إلا تعتذر حينَ لا تكتب الخامسة قبل ثلاثةِ اسابيع
سَـ تأخذنا الإختباراتُ في سبات ^^
أتمنى فعلاً ألا تفوتني ..
أنارَ اللهُ ذلكَ العقل ..
16 يونيو, 2009 الساعة 9:52 م
رائع ما ذكرت ..
والأروع هذا البنفسجي.
دمت ودام فكرك.
18 يونيو, 2009 الساعة 6:34 م
على الرغم من انشغالي عن المدونات إلا أن قراءة روائعك تغريني عن عملي !
كثيرا ماأجزيء قراءتها وتكون سبب لطرد النوم عن أجفاني عمدا في ليالي اكون فيها منهكه جدا..
مرافيء تتكلم عني كثيرا وكم تمنيت لو أنني قابلت كسليمان في حياتي .. و لازلت على أمل أن اقابل صديقه مثله ماأجمل أن أكون هنا لأقرأ محمد
21 يونيو, 2009 الساعة 4:34 م
استمتعت بقراءة ما خطه قلمك في عشقك للكتب
…
متابعين بشغف
23 يونيو, 2009 الساعة 8:12 ص
مشاري
ولماذا تعود ؟!
أنت موجود هنا أصلاً .
23 يونيو, 2009 الساعة 8:15 ص
شكراً أيها الواعد
صدقني لو كان صديقاً لما ارتضى أن تعود إليه بعد هذه المدة من الزمن ..
23 يونيو, 2009 الساعة 8:19 ص
1672008
أنتِ أيضاً تحبين القراءة ؟!
شكراً لدعوتك
23 يونيو, 2009 الساعة 8:25 ص
عقد الجمان
شكراً لك بقدر إعجابك بما كُتب .
تقديري لمتابعتك للسلسلة رغم الانقطاعات .
سأكون هنا مع ( 5 ) قريباً
23 يونيو, 2009 الساعة 8:29 ص
اَلْجُمَآنْ..
أرجو أن لا أكثر من الاعتذارات !!
بخصوص المقارنة
قد تكون لحظة تأمل واعية في مرحلة معينة .
المقارنة أحياناً تتعبنا !!
شكراً وحياك الله متابعة .
23 يونيو, 2009 الساعة 8:37 ص
الأخ أبو أسامة
دامت زياراتك الرائعة لهذه الزجاجة .
23 يونيو, 2009 الساعة 8:42 ص
farah
كل الامتنان لتواجدك هنا .
قريباً من المرافيء .
حقق الله أملك بصديقة مخلصة قريبة منك .
ابحثي عنها في مظانها !!
23 يونيو, 2009 الساعة 8:46 ص
بريق
أهلاً بقدومك .
وحياك الله دوماً هنا .
4 يوليو, 2009 الساعة 9:54 ص
مستمتعة أنا ..
جئتُ قبلا وهأنا أعود ..
وصمت !