التعامل مع الهوامش ______________ بدر الشثري
10 أكتوبر, 2008 بواسطة زجاجة عطر|
موازين الحياة التي أرساها الله – جل وعلا – متنوعة ، ويختلف البشر في إدراكها تبعاً لاختلاف علومهم واستيعابهم ، وهذه الموازين إذا اختلتْ كانت سبباً لاضطرابِ العيش وفقدانِ الراحة .. والله - سبحانه وتعالى – قد وضع ميزان العدل في الحياة ليكون أعظم أركان السعادة فيها ، وأكبر وسيلة لتحقيق العيش الرضيّ ، وكل ما يعترض لنا في حياتنا – من هوامش وجزئيات - فنفرط في التعامل معه ، بتصويره أكبر من حجمه ، سيؤول بنا في نهاية المطاف إلى بوابة الهموم والغموم التي تعيقنا عن التفاعل في الحياة .. وليت الأمر سيقف عند هذا الحد !! فالحياة كما قال التهامي : طبعت على كدر وأنت تريدها صفواً من الأقذاء والأكدار
متطلب في الماء جذوة نار
ولكن سيتجاوز الأمر – بحسب إفراطنا – إلى أن تكون هذه المسألة المتورِّمة معقد الولاء والبراء ، ومنطلق المودة والإخاء ، ومنظاراً لرؤية الحياة والأحياء من خلاله ! وقد كانت في بداية الأمر هامشا يمكن تجاوزه ، وجزئية يسعنا تخطيها بسلام . وجُلْ بناظريك في فئام ممن لا يملكون مشروعاً في حياتهم ، ولا نهضةً لأمتهم ، لترى أنَّ سبب قعودهم عبارة عن ” وجهة نظر ” أولا ً ، ثم تصبح ” منهجاً ” له معالمه ! ، وقد يبلغ به الحال فيصبح ” دينا ً” لا تجوز مخالفته .. وإذا وصلنا لهذه النتيجة – في مسائل ظنيّة – معنى ذلك أننا لم نترك مساحةً لاستيعاب المخالف ، ولا لقبول نقاشه . وأعلمُ أنّ هذا الكلام قد يكون مكروراً ومقررا ً ، ولكني رأيت أن هذا المعنى يتلاشى عند الأزمات ، ويظهر في أوقات الحاجة عوارُ تربيتنا لنفوسنا ، ولو تأملت في بعض العلماء الذين تم إخراجهم من دائرة ( العلماء المعتبرين ) لوجدت أن السبب في ذلك مجموعة من الفتاوى تتعلق بمسائل هامشية ، تفاعلت بسب رؤيتنا لها حتى وصلنا إلى هذه النتيجة !!. وقس على هذا طريقة تعاملنا مع الأشخاص والمواقف ، وحتى تطمئنَّ لما أعنيه في هذه المقالة ، فإليك هذا النموذج من الفيلسوف الرباني الإمام الشافعي حينما قال في ” الأم ” 6 /222 :
|
|
( والمستحل لنكاح المتعة والمفتي بها والعامل بها ممن لا ترد شهادته، وكذلك لو كان موسرا فنكح أمة مستحلا لنكاحها مسلمة أو مشركة لأنّا نجد من مفتي الناس وأعلامهم من يستحل هذا ، وهكذا المستحل الدينار بالدينارين والدرهم بالدرهمين يدا بيد والعامل به ، لأنَّـا نجد من أعلام الناس من يفتي به ويعمل به ويرويه، وكذلك المستحل لإتيان النساء في أدبارهن فهذا كله عندنا مكروهٌ محرمٌ ، وإن خالفنا الناس فيه فرغبنا عن قولهم ، ولم يدعنا هذا إلى أن نجرحهم ، ونقول لهم : إنكم حللتم ما حرم الله وأخطأتم لأنهم يدعون علينا الخطأ كما ندعيه عليهم وينسبون من قال قولنا إلى أن حرم ما أحل الله عزوجل ) . فإعادة الأمور إلى مجاريها ، وضبط النِّسب بدرجاتها ، هي مهمة العظماء : ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ . [البقرة/143] فخيرٌ لنا عاقبةً ، وأبقى لنا أثراً ، أن لاتشرق علينا شمس يوم جديد إلا وقد همَّنا أمر علاقتنا بربنا ، واستمسكنا بأصول ديننا ، وكل ما يمكن أن نختلف فيه فنبقيه في دائرته الضيّقة .. وشكراً لهذه الزجاجة العطرة .. على إتاحة الفرصة ..
7 / 7 / 1429هـ
|
مواضيع: عطور زائرة | مشاهدات 886 |

11 أكتوبر, 2008 الساعة 12:49 م
أرحب بهذا العطر الزائر
جميل ما كتبت أخي بدر
فكثير من المسائل الجزئية
تستغرق وقتاً طويلاً لمناقشتها
واهتمام الكثيرين بها
وربما تلحظ غفلة هؤلاء عن المسائل المهمة
11 أكتوبر, 2008 الساعة 1:03 م
شكرا لك أخي فارس ..
وصدقت فيما قلت ، وقد توافقت مع ابن المقفع حينما قال: ” ما رأيت إسرافا إلا وبجانبه حق مضيع ” .
11 أكتوبر, 2008 الساعة 9:14 م
جميل هذه الكلمات تنظيرًا لكنما تنزيلها على نحو عملي أظنه من أدهى الملمات ومن أعظم الخطوب , ولتتأمل :
ماهو عندك هامشي هو عند غيرك من الثوابت التي لا يمكن التنازل عنها وهنا احتدام الصراع الحقيقي والموجود بالساحة والواقع.
لذا بظني أنا بحاجة ماسة لإعادة صياغة الثوابت والمتغيرات والهوامش لتلتقي الأمة على الثوابت وتفترق كما شاءت في الهوامش ويكون الخلاف حينها سائغًا.
فلينبري ربانيون يجلون دخان العتمة الذي أثارها “تبغ” الجهل أو التجاهل والنفاق.
شكرًا بدر.
11 أكتوبر, 2008 الساعة 9:57 م
لا أدري أحيانا أحمد الله أني لم أكن عالما ، وإلا لكثرت زلاتي !!
جميل …
لكن أخي بدر
هل الخلاف في المتعة خلاف معتبر اليوم !!
في الحقيقة مرفوض جدا أن يوجه النقد لذات الشيخ لكن ربما يغلظ على الرأي في خلافه …
يبدو لي أني سأحتاج لعودة مرة أخرى ,…
12 أكتوبر, 2008 الساعة 12:52 ص
أهلا أخي عبدالله الحربي ..
حينما نتكلم عن مسألة شرعية ، ونريد أن نحدد ما هو القطعي منها مع ماليس كذلك ، فالمرجع في ذلك مصدران أساسيان ، مع ضرورة مراعاة منهج الاستنباط !!
لأن سلامة المصادر لا تكفي لسلامة المنهج !!
وقد بدأ العلماء وطلاب العلم بمحاولات في هذا الميدان وأظنك تعرف جيدا كتاب ” الثوابت والمتغيرات في مسيرة العمل الإسلامي المعاصر ” للدكتور صلاح الصاوي ، وهي محاولة جيدة في هذا المجال ..
وشكرا لمرورك .
12 أكتوبر, 2008 الساعة 12:59 ص
أخي مشاري ..
يشرفني كثيرا تعليقك ، من المعلوم أن مسائل الخلاف تختلف من زمان إلى زمان آخر ..
فمثلا : اعتبار الحساب الفلكي في دخول وخروج شهر رمضان كان عند جمهور السلف شذوذا ، وابن تيمية عد القول به بدعة !!
ومع ذلك في زماننا اعتبر الخلاف فيه سائغاً ، لأن ما يدعم هذا القول أصبح أكثر وجاهة ..
وبالعكس يوجد نماذج كثيرة ، وبالنسبة للتغليظ على القول مع احترام ومكانة القائل لا أحد يمانع منه ، لكن مع مراعاة المصلحة في ذلك ، والقضية المغلظ فيها ، وبالطبع ليس من السهل تقديره ..
13 أكتوبر, 2008 الساعة 12:31 ص
جميل جدا أ.بدر .
أشعر أن الاحترام في التعامل مع المخالف-أيا كان- هي ثقافة إنسانية لم نتعود عليها قبل أن تكون ثقافة فقهية شرعية,لاأدري من المسؤول عن نشر (أنفلونزا) سوء الأدب في الحوار مع المخالف في أبجديات الصحوة الإسلامية .
ما تربينا عليه في الوسط الإسلامي الفقهي تحديدا هو بساطة وسهولة التبديع والتفسيق والتجهيل بل والتلميح بالتكفير للمخالف في المسألة الفقهية,وهذا مايقودني إلى سؤال(على ماذا نختلف؟),فإذا كنا في المسألة الفقهية أو ما أسميته(الهوامش) نتقاتل بألسن حداد ونتحزب ونصنف فكيف بنا في المسائل المعقدة العويصة؟
ما أرجوه من سدنة العمل التربوي أن يساهموا في بناء جيل قادم يقول :أرجوك .. دعنا نختلف ! هيا بنا .. نختلف ! ما نراه الآن للأسف هو بناء جيل مشوه ينشأ على العصمة المطلقة, وأنه هو الوحيد الذي يمتلك الحق , وأنه ميزان القسط, بينما الآخرين عفوا .. هل هناك أحد غيرنا !!
شكرا أ . بدر .
13 أكتوبر, 2008 الساعة 1:19 م
أخي فيصل مرورك هو الأجمل ..
أما عن المسؤول في الابتعاد عن هذا الأمر : فأظن في حدود علمي القاصر أن العالم الإسلامي كله يعيش أجواء محتقنة ، هجمات متعددة النواحي ، من الداخل والخارج ، وبالتالي أصبحت حواراتنا مأزومة ، وكل من يجادل في أي قضية سيكون معرضا لأن يرمى بأنه أحد الذين يخشى على الإسلام منهم ..
وأما عن الجيل الذي يدعوك للاختلاف معه فهو بحمد الله موجود ، لكنا نفقده في أوقات الأزمات ، وهذا ما دعاني للكتابة في هذا الموضوع ..
ومرحبا بك أخي فيصل مرة أخرى .
13 أكتوبر, 2008 الساعة 3:52 م
بارك الله فيك
على هذا الموضوع
تحية طيبة لك
13 أكتوبر, 2008 الساعة 5:35 م
أدام الله هذه المدونة
والقائمين عليها
15 أكتوبر, 2008 الساعة 9:52 ص
ماهكذا والله تورد الابل ايها الكاتب …
ينبغي ان الا تستغل بعض اثار السلف التي قيلت في مواضع محدده وتتخذ منهجأعاماً في جميع مناحي الشريعة والحياة ..
ألا يعلم الكاتب ان الرافضة الذين يكفرون الكثير من الصحابه لديهم ادله من القران والسنه ؟!
الا يعلم الكاتب ان ( الخوارج والمعتزله والجهميه والقدريه ) الذين منهم من ينكر رؤية الله واستوائه على عرشه وعلى خلقه لديهم ادله من القران والسنه ؟!
ألا يعلم الكاتب ان بعض الفرق الذين ينكرون الجهاد ويستحلون الغناء والمعازف ويكفرون الأئمه والولاة والعلماء اليوم لديهم ادلتهم ايضا؟!
مذا يبقى من الدين اذا اخذنا بقول الأمام الشافعي منهجا مع جميع المخالفين المستدلين ؟!
ثم هل مثلنا من يحدد ان الخلاف في مسئله معينه معتبر وغير معتبر (الرؤية ) !
ياايها الكاتب ان لدينا نصاًنبويا صريحاً كائناً لامحاله في ان العلم لايقبض انتزاعاً وانما بموت العلماءحتى يتخذ الناس رؤساً جهالاً فيفتون بغير علم فيضلون ويضلون .
اتمنى ان اكون فهمت هذا المقال بطريقة خاطئةالا انني مصر على ضرورة ايضاح ذلك وبيانه لأحتمال ان يأتي مخطىءاخر فيفهمه كما فهمت
ارجو النشر
15 أكتوبر, 2008 الساعة 1:28 م
أخي بدر
اسمح لي أن أصف بجانب هذا الزائر لأول مرة …!
وأعيد السؤال / هل الخلاف في المتعة الآن معتبر ؟ !
أتمنى توضيح الإجابة بدقة أكثر من السابق تفضلاً منك …
أشعر أنك أجدت في طرح القضية ، لكن لم أرك وفقت في الاستدلال بقول الشافعي رحمه الله هنا بالذات …
أخي العزيز بدر أتمنى منك أن تطرح المقال هذا على علماء قريبين منك ، وتسألهم عن فكرة المقال كاملة ,,, وتفيدنا بالجواب .
هذا الذي طرحته واستدليت به تنوء به الظهور أمام الله ، فليتك تتمهل أكثر …
ثم أتمنى أن أسمع من الذين يكثرون الحديث عن استيعاب المخالف ، ما رأي سماحتهم في الشيخ ابن باز وابن عثيمين ، حتما متشددون ! !
بدر اسمح لي مرة أخرى أن أعود ، فقد أحتاج لذلك مرة أخرى …
15 أكتوبر, 2008 الساعة 4:53 م
أخي زائر لأول مرة ..
شكرا لك مرتين ، الأولى لمرورك ، والثانية لحرصك على موافقة الصواب بخلافك ..
أخي الكريم يبدو أنك قد وسعت هذه الدائرة كثيرا ، وفي إحدى التعليقات الماضية ما يكفي ، لكن الظاهر لي أنك قرأت المقال ثم علقت ، يا أخي عندنا قاعدة مهمة حتى لا تذهب الأذهان بعيدا ..
( سلامة المصادر لا تكفي لسلامة المنهج إلا إذا سلم منهج الاستدلال )
ما دام الدليل ظنيا ، والمستنبط مراعيا في ذلك منهج الاستدلال المعروف عند أهل العلم ، وقد سبقه إمام ، فلماذا ندخل الطوائف والفرق وأمم الأرض في هذا المقال .
15 أكتوبر, 2008 الساعة 5:26 م
أخي مشاري شكرا لاقتراحك ، وأعدك بعرضه على من تحب ..
وبالنسبة لمقولة الشافعي ، فقد استدل بها الشيخ سليمان الماجد حفظه الله ( وأظنه معتبرا عند الجميع ) أمام مشايخ وعلماء في ندوة الإسلام اليوم ، ومع ذلك لم يعارضه أحد ..
وأريدك - يا أخي الحبيب إلى قلبي - أن تعيد قراءة كلام الشافعي ، وتدلني على ما يمكن أن يستدل به ، وإن كنت قد أخطأت في الاستدلال بها فأستغفر الله من ذلك ..
ونكاح المتعة ليس خلافا معتبرا في زماننا ، وإن كان ابن عباس قد قال به ، لكنه رجع عن ذلك ..
وأما عن الثنائية المقيتة ( متشدد ومتساهل ) لا أظن عاقلا يدخل في هذا النفق المظلم من المصطلحات النسبية ..
واسمح لي أخي مشاري أن أبدي شيئا وقر في نفسي وأنا أقرأ تعليقك ، وهو : أني لمست نَفَسا متشائما كثيرا ممن يطرح فقه الخلاف ، واستيعاب المخالف ، وأنا أعلم أنه يوجد ممن يمرر أهوائه الخاصة بهذه الحجة ، لكن ليس معنى هذا الإطاحة بالمبدأ كله ، لحاجتنا إليه ..
والهوى ما تولى يَصْم أو يُصِم .
15 أكتوبر, 2008 الساعة 10:11 م
جميل جدا أخي بدر ، أشعر أننا سنصل لنقطة واحدة :
- حين يقول المرء قولا ثم يرجع عنه ، فكأنه لم يقله ، بل قد يتمنى أنه لم يقله ، فلا فائدة من قول : مع أنه قال به فلان لكنه رجع عنه !
- ثم إذا كان القول بالمتعة في هذا الزمن غير معتبر فبالتالي لن يؤخذ من أحد أياً كانت منزلة وينكر عليه !
وإذا كنا والحالة هذه فكلام الشافعي الذي استدليت به على استيعاب الخلاف لا فائدة منه - في نظري - ! !
- ثم مقولة الإمام الشافعي رحمه الله ( لا نقول لهم أخطأتم لأنهم يدعون علينا الخطأ كما ندعيه عليهم ) إذا كانا نخشى من أن نخطئ كل من أخطأ بدليل كي لا يخطأنا فلن ننكر شيئا قط !!
واطمئن أخي بدر ليس - فيما أظن - مما وقر في قلبك منه شيء في نفسي ، فإني أرى في بعض مسائل الخلاف راحة لنا ، حتى من إنكار المنكر والله المستعان ؛ لكن ليس كل خلاف ! !
أما بعض نقاط الاختلاف فإني أمقتها ولا يمكن أن أستوعب صاحبها ولا أسميها إلا موافقة الهوى - كما ذكرت أنت - ولا أظن ولو لوهلة أنك لن تنكر على من يرى بالمتعة أو نكاح الأم بل وتشدد عليه …
ثم أخي بدر الشيخ سليمان الماجد لست أنا من يزكيه أو حتى يطرح رأيا فيه ، لكن كلام الشيخ ذكر أمام علماء ومشائخ كما ذكرت ، وما يذكر هناك لا يسوغ ذكره في منتديات عامة أو مدونات !
تقبل تحيتي الخاصة ,,,
15 أكتوبر, 2008 الساعة 10:35 م
أعتذر عن سبق بعض الكلمات ، ووقوعها في الخطأ الكتابي المستعجل في ردي السابق ،،،
16 أكتوبر, 2008 الساعة 4:49 م
أخي مشاري ..
والله لقد زاد قدر هذه الزجاجة عندي بعد مداخلاتك الكريمة ، والتي أظن أن فيها فائدة على كاتب هذه السطور – زادنا الله وإياك هدى وتوفيقا - ..
لا يهمني أن توافقني في الاستدلال بكلام الإمام الشافعي – رحمه الله – ما دمت توافقني على مضمون المقالة ، فموافقتك في الاستدلال مسألة هامشية ..
والمقصود من كلام الشافعي هو ما رُقِم بالخط العريض و تحته خط ، لا الأمثلة التي اعتنيتَ بها ، وخلاصته : ( فرغبنا عن قولهم ، ولم يدعنا هذا إلى أن نجرحهم ) ، فليت هذا تعاملنا مع الأقوال التي لا تعجبنا !!
وأما عن نوعية ما يطرح في المنتديات العامة ، والمدونات فهذا مما تختلف الأنظار فيه ، والأصل عموم التبليغ ، إلا لعارض .
17 أكتوبر, 2008 الساعة 11:04 م
رحم الله الفيلسوف الشافعي فقد آذى أستاذنا مشاري بذكره لقبول وجواز الإختلاف في نكاح المتعة,أعتقد أن نكاح المتعة فقهيا في حياة الشافعي نكاح أشبه بلعبة المسيار أو لعبة استحلال الفروج بنية الطلاق الواقع الآن,لم تقترن المتعة بعقيدة الشيعة إلا في القرون المتأخرة, اقرأ أ.مشاري عن الفقيه / أبن جريج الذي نقل عنه أن تمتع بأكثر من 90 أمرأة,يقولون أنه تراجع -رحمه الله- لكن بعد أيش!
أتفق معك أنه مهزلة يجب الإنكار عليها .
الذي فهمته أن ما جعلك تعود مرارا لتعليق هو ما تتفق فيه أنت و(الزائر) في نقطة مهمة هي(أن نتوقف عن تخطأة الآخر لأن الأخر أيضا يرانا مخطأين):
أستغرب أولا من أخي بدر جعله استدلاله لقول الإمام مسألة هامشية, بل هي التي أعطت الموضوع ثقلا وأهمية ,وحتى الأمثلة التي ذكرها الإمام صحيحة , كل المسائل التي ذكرها أمور معقول فيها الخلاف في ذلك الوقت وبعضها إلى الآن, وكلا الفريقين لديهما النصوص الصحيحة والإستدلال الصحيح (ليس في ذاته) بل في طريقته, ماذا لو غيرنا الأمثلة وجعلنها مثلا ( الحجاب - اللحية - إسبال الثوب- الشركات المختلطة)؟مستعد أن أسرد لك عشرات الفتاوى من (هيئة كبار العلماء- اللجنة الدائمة للإفتاء- إبن باز- إبن عثيمين) في أجوبتهم على مثلا جواز كشف المرأة للوجه , فستكون الأجوبة دون أي ذكر للخلاف بتحريم ذلك قطعيا, بمعنى أن المرأة في مصر مثلا التي تأخذ بقول الفقهي المعتبر في جواز كشف الوجه, عداد السيئات والآثام يسير أسرع من عملية تنفسها! ماذا برأيك لو أخذنا كلام الإمام الشافعي( ونصه (ولم يدعنا هذا إلى أن نجرحهم ، ونقول لهم : إنكم حللتم ما حرم الله وأخطأتم لأنهم يدعون علينا الخطأ كما ندعيه عليهم وينسبون من قال قولنا إلى أن حرم ما أحل الله عزوجل ) أخبرني بربك عن شعور المرأة المصرية المسكينة وهي تسمع من يجرحها ويدين الله بأنها آثام تسير على الأرض لاتنتهي !
الاستدلال بكلام الإمام معتبر صحيح في المسائل الفقهية المعتبرة , وليس كل المسائل التي يشتم فيها الخلاف كالأمثلة التي ذكرها ..
كل ما يريد الإمام قوله لنا ليس لماذا نختلف ؟ بل كيف نختلف ؟
17 أكتوبر, 2008 الساعة 11:26 م
المشكلة أخي الكريم كيف يقتنع هذا الطرف او ذاك بأن هذه القضايا هامشية أو فرعية ؟!
ثم إن الوقت المبذول في الإقناع كبير جدا ويدخل الإنسان في مسائل أكثر جزئية من التي تم الاختلاف عليها في الأصل !
قبل أيام كنت أطلع على مقالة لأحد طلبة العلم (غير المعروفين) وهو ينتقد بغير أدب الشيخ عبدالله بن يوسف الجديع على أحد كتبه التي أثارت بعض ردود الأفعال وخالف فيما انتهى إليه أكثر أقوال أهل العلم المتقدمين والمتأخرين
فكان يتكلم هذا الكاتب بلغة حادة وكلما طلب إليه أحدهم النصح برفق رفع لواء الغيرة والدفاع عن الدين ضد المتلاعبين به !!
فصار الشيخ عبدالله -وإن لم أتفق معه في بعض ما اختار- متلاعبا بالدين لأجل اجتهاد أخذ به ، قاده إليه بحثه ولا شك ..
فهذا الكاتب وغيره يأخذ هذه المسائل مأخذا عقائديا فيوالي لأجلها ويعادي ..
وما نقلته عن الشافعي -رحمه الله- يصح الاستنارة به فيما يجب التزامه عند الخلاف وإن كان الرأي المخالف بعيدا عن الحق مجافيا للدليل ..
شكرا لإثرائك ..
18 أكتوبر, 2008 الساعة 12:01 ص
أهلاً أخي فيصل ..
ازداد يقيني كثيرا بأن هذا موضوع : ( فقه الخلاف ) بحاجة لتأصيل شرعي ، مؤصلاً بالأدلة النقلية ، مع ما ورد عن السلف في هذا الميدان ..
لأن بعض الأزمات التي نمر بها تجعلنا لانستوعب كثيرا من الحقائق الشرعية ، لأننا نحتكم إلى الواقع ، أو إلى مواقف شخصية تحول دوننا و دون الفهم أحيانا .
وأبشرك أنه قد خرجت رسالة : اختلاف المفتين ، للشيخ المستبصر حاتم الشريف - وفقه الله - فرحت بها ، وأنصح الجميع بقرائتها .
18 أكتوبر, 2008 الساعة 12:09 ص
مرحبا بك يا ( سعد الزجاجة ) ..
بحوث الشيخ المحدث عبدالله الجديع ، كشفت لي بأننا للأسف نطلب علما لا أدبا !!
وبعض الناس لا يعرف الشيخ الجديع إلا من خلال كتابيه : ( اللحية )،( والموسيقى ) ، مع العلم بأن الشيخ عبدالله السعد يثني على الشيخ الجديع وعلى مؤلفاته منذ عام 1412 هـ ( أي : قبل أن يعرف العلم من رد عليه ) ..
بلا شك أن الشيخ أخطأ ، لكن من رد عليه النادر منهم من أحسن في اللغة ..
* والشيخ ( عفا الله عنا وعنه ) ممن يجيز ( إن صح لي النقل ) أحد الأمثلة التي ذكرها الشافعي ، في أحد البحوث التي لم تخرج إلى الآن ، فانظر كيف ستكون الردود عليه ، هل ستكون مثل لغة الشافعي ؟!!
آمل ذلك ، لكن الواقع لا يساعد على هذا الفأل .
18 أكتوبر, 2008 الساعة 1:20 م
جميل جدا أخي بدر إذا وصلت أنا وإياك إلى النقطة التي أريد وتريد أحسبك كذلك …
أن أدب الخلاف فرض مهما كان الخلاف ، لكن تخطئة المخطئ لا بد منها أيضا ، وإشهار ذلك …
أما عن أن الأصل التبليغ إلا لعارض ، فما اعترضنا إلا لهذا العارض …
اسمح لي أخي بدر أن أقول : أننا أصبنا بردة فعل قوية ضد رفض المخالف فأصبحنا نقبل كل خلاف ، وهذا غير صحيح أبدا وإلا لتزندقنا في استيعاب ما لا يمكن استيعابه …
بالتوفيق .
23 أكتوبر, 2008 الساعة 10:02 م
تناولت المقالة وردود افعالها ، أعجبتني طريقة ولغة الحوار والهدوء الذي يعم المكان !
هذه المقالة مع ردودها دليل رقي هذه المدونة وزوارها
أخي الشيخ بدر : لاتنسنا من زياراتك