فتاوى أم مواعظ
11 ديسمبر, 2007 بواسطة فارس
ليس حديثي هنا عن عظم الفتوى ومخاطرها
فقد بينت الأدلة الشرعية من القرآن والسنة هذا الأمر من مسؤلية الفتوى وجليل أثرها,
وليس حديثي أيضاً عن ضوابط الفتيا وقواعدها فقد أفاض العلماء في تحرير ضوابطها وتفصيل قواعدها منهم الإمام الشافعي وأحمد وغيرهم من السابقين والمعاصرين
والملاحظ أنه قد اعتاد كثير من الناس على عدم الاستجابة للحكم الشرعي إلا بموعظةٍ بليغة يبكي فيها المفتي وتؤثر في المتلقي …ولهذا فإن بعض المفتين استجاب لحال الناس فأصبح لا يذكر فتوى إلا ويذيلها بخطاب شديد اللهجة ونبرة صوتٍ رفيعة ..حتى ينزجر الناس عن الحرام ..
والمتأمل لحال النبي صلى الله عليه وسلم في بيانه الحكم الشرعي حين يسأل عن مسألة ما نجد الإيجاز المفيد ,
ولا عجب فقد أوتي جوامع الكلم ..
وأسلوب الفتاوى الوعظية جعلت كثيراً من الشباب المندفع وبعض العامة يرمون بعض العلماء بدعوى التساهل
لأنه بين الحكم الشرعي باختصار وهدوء تام ,
فحين يسأل عن مسألة أو حكم فيقول (الراجح أنه حرام ) لا يسوغ لهم ذلك لأنهم اعتادوا على الإطالة ,,
وينتظرون من المفتي أن يقول لهم (حرام ولايجوز واحذر واتق الله …..)وفي ظني أن العقلاء من الناس تكفيهم كلمة (حرام)
مواضيع: أشياء | مشاهدات 309 |
11 ديسمبر, 2007 الساعة 8:59 ص
أخي فارس
اتفق معك لكن بنسبة بسيطة
في رأيي أن بعض طلبة العلم يشكل ضغطاً معنوياً على الشيخ حين يستفتي منه وكأنه يستنطقه على لسانه حتى يطير بالفتوى ومنهم - من ذكرت - لا يرضيه أن يذكر الفتوى مجردة بل لابد من مقدمة وإرهاص وخاتمة تبريرية ..
ومهما كان الوضع .. فذلك لا يغير من الفتوى شيئاً خصوصاً عند العلماء الراسخين متى ما اتضح لهم الدليل الصحيح الصريح وبانت لهم المصلحة وتكشف لهم الحق ..
لكني اختلف معك في حال الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك .. فبالإضافة إلى ما ذكرت أعلاه .. فقد كان الرسول يتخول أصحابه بالموعظة ويتعاهدهم بالنصح في مجلسه وهذا من أمثال ما ذكرت بل وأعتقد أنه مكمل لبيان الحكم الشرعي ( ولا يلزم أن تكون الفتوى والموعظة في آن معاً ) حتى نعده من أضراب ذلك .
وخير مثال على ذلك نزول تحريم الخمر مع أنه من الله عز وجل ، فلم يكن دفعة واحدة ( فتوى مجردة ) بل سبق آية التحريم آيات في بيان مفاسدة وضرره لتهيأة النفوس لتقبل الحكم فيما بعد ، وهذا ما ذكره المفسرون في وقفاتهم حول تلك الآيات .
( ليست هذه فتوى بل رأي متواضع )
وشكراً لإضافتك .. وتقبلك ..
12 ديسمبر, 2007 الساعة 12:50 ص
المعافى من عف لسانه عن العلماء وإن أخطأوا هذا ابتداء
أما عن الزجر في بعض الفتاوى فأنا أقف معك وهذه فائدة طيبة جداً
فمع شناعة من قال إئذن لي بالزنا … إلا أن الرد كان بألطف إجابه ومعالجة …
ومع هذا فالأمر يحتاج إلى تتبع وبحث ليتك تكفينا إياه ، من حال إجابات الرسول صلى الله عليه وسلم وحديثه للصحابة الكرام …
شكراً لإفادتك …
15 ديسمبر, 2007 الساعة 9:19 ص
محمد ….. مشاري
أشكركما والموضوع يحتاج فعلا لمزيد من البحث والنظر في فتاوى النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام
15 ديسمبر, 2007 الساعة 11:55 ص
بل دعنا نقول إن بعض المستفتين يقدم مقدمات تحيط المفتي بهالة من التخويف والتعظيم لذلك الأمر ، فلا يعود قادرا على الإفتاء فقط ؛ بل يحولها إلى موعظة مدوية ليطفئ نار السؤال !