تركي الحمد .. نجاح الرواية السعودية أم فشلها ؟!
27 يناير, 2007 بواسطة زجاجة عطر
عنوان اللقاء :
تركي الحمد … نجاح الرواية السعودية أم فشلها ؟!
- معد ومقدم اللقاء الأستاذ : محمد الهويمل
- ضيوف اللقاء :
د . الـحسين المناصرة ( عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود ، له العديد من المؤلفات في الرواية والقصص القصيرة والدراسات الأدبية والمؤلفات المسرحية ) .
د . صالح زيّاد الغامدي ( عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود ، له العديد من الكتب الأدبية وهو أحد كتاب جريدة الحياة وجريدة الرياض ) .
- مقدمة اللقاء :
كان هناك إشارة إلى العنوان وعدم قصد الإثارة والولوج في الممنوع باختيار هذا العنوان وعدم حصر اسم تركي الحمد في تشخيص الرواية ، كذلك الإشارة إلى أن تركي الحمد من أشد الذين واجهوا الثوابت الدينية والمجتمعية بطرحه الجريء وتجاوزه للخطوط الحمراء .
بعد ذلك تم إعطاء المجال لكل ضيف للحديث خلال عشر دقائق .
- أبرز النقاط في حديث الدكتور الـحسين المناصرة :
الرواية في السعودية هي رواية التسعينات .
كانت الرواية ومازالت تطرح الواقع حتى وإن كانت تعالج الخيال . وأصبح كاتبها يواجه مشكلات اجتماعية متنوعة .
الروايات الثلاث لتركي الحمد هي في حقيقتها رواية واحدة نحمل طابعاً واحداً وتعيد الارتباط بالمدينة وشخصياتها غير عميقة .
رواية العدامة : حينما قرؤتها لم أجد فيها بعداً فنياً وتنقصها جماليات الروايات وإنما تبرز فيها صدمة الكشف والجرأة .
نحن لا نتحدث عن نجاح أو فشل الرواية السعودية من خلال تركي الحمد .
لابد من تجنيس ما يكتبه تركي الحمد : هل هو حكاية أم رواية شخصية أم سيرة ذاتية ؟
فن الرواية في السعودية ينحصر في نوعين : روايات تكتب لقارئ نخبوي وهناك روايات تكتب لقارئ عادي وقد أشار تركي الحمد أنه يكتب لقارئ عادي وليس للمثقف .
ومع ذلك فنحن لا نجد المستوى العميق الذي ننشده في الرواية الفنية حتى وإن كتبت لقارئ عادي .
تركي الحمد بنفسه يقول : إن ما كتبته عين الحقيقة ….
ويعلق د . حسن على هذا القول : العلاقة بين المتخيل والسيرة الذاتية قد تكون مختلطة في هكذا روايات والقارئ الذكي هو الذي يفرق بين هذه وتلك .
ثم يشير إلى تأثير البيئة المحلية في نجاح وانتشار الروايات الثلاث بقوله : لو كتبت روايات تركي الحمد في بيئة مصرية لن تكون مثيرة ولذلك نقول أن القارئ هو الذي يصنع الإثارة للرواية .
ما يكتب في الرواية يمكن أن يعتمد كوثائق لحقبة تاريخية معينة متى ما كان قريباً من الحقيقة لكن جميع الجماليات الفنية قد تكون غائبة .
ثلاثية تركي الحمد تفتقر لكثير من الجماليات الفنية وهي محصورة في الرواية السيرية .
روايتا ( شرق الوادي ) و ( جروح الذاكرة ) هي أقرب لجماليات الرواية الفنية من الروايات السابقة .
أبرز النقاط في حديث الدكتور صالح الغامدي :
الحديث عن تركي الحمد يدخل الشخص في حرج الحديث عن الممنوع والعيب في ثقافتنا المعاصرة .
كانت ثقافتنا بحاجة للمثقف المستقل الذي يمحص العيوب أكثر من الاحتفال بالإيجابيات .
رواية تركي الحمد ترينا ذاتنا مليئة بالأخطاء والنقائص وقدر من النفاق وإظهار ما يختبئ في الأعماق .
دخل تركي الحمد الرواية من خلال المقالة الفكرية وله عقل فكري يحلل من خلاله الإشكاليات الفكرية لمجتمعنا . ومن يقرأ مقالات تركي الحمد الفكرية سيجد النظرة العميقة العقلية . وهو يقول في رواياته شيئاً لا يستطيع أن يقوله في مقالاته .
ويضيف الدكتور صالح : ما كان لتركي الحمد أن يشوه فكره الجميل بهذه الترهات من خلال إقحام الجنس والخروج عن الأخلاق ،
الكتابة عن الجنس ليس لمجرد وصف المواقف وتجسيد الإثارة بل يجب أن ننظر إلى سياقه الذي كتب فيه بشكل متكامل ، ومن يقرأ روايات تركي الحمد سيفاجأ بالجرأة من اعترافات الشاب عن مغامراته ، لكنه بعد ذلك يقول بأنه حقير وتافه ، وهو في الرواية يوضف تلك المشاهد ليوصل فكرة الخطيئة .
تمثل رواياته منعطفاً للرواية السعودية حيث كانت الرواية السعودية مغتربة زمانياً ومكانياً أي أن أحداثها بعيدة عن الوطن وأرضه . والكتّاب العرب هم الذين كتبوا الرواية المحلية عن البيئة الداخلية ، وهي روايات مؤلمة لأنها قائمة على عدم الفهم لهذا المجتمع وعدم الانتماء له ولواقعه .
وكل الذين كتبوا هـم من أصحاب الفكر القومي السياسي المصادم للواقع الذي تعيشه المملكة .
أما في روايات تركي الحمد فهناك أسماء محلية ( العدامة ، الشميسي ، الرياض …) وتروى من شخص عاش مثل هذه الأماكن .
أعتقد أن الحكم على نجاح روايات تركي الحمد يقودونا للسؤال التالي : ما معيار نجاح الرواية ؟ التوزيع أم القيمة الفنية أم الواقعية أم التي ترضي العامة أو التي ترضي النخبة .
تركي الحمد استطاع أن يغني حسنا بالواقع الذي عاشه وهناك شخصيات متعددة متناقضة في رواياته ( الشاب العابد الزاهد – الشاب العابث الذي يلاحق الفتيات – الرجل السكير .. وغيرهم …) .
من الناحية التقنية والفنية :
يلمح القارئ للروايات الفارق بين هذه الشخصيات وبين لغة السرد لها ، حيث أنه يصف شخصيات شعبية بسيطة في تفكيرها لكنها حين تتحدث تكشف لنا عن لغة فكرية وثقافية عالية لا تتناسب مع شخصايتها .
(( مداخلات ))
مداخلة د . محمد منوّر :
شكر النادي على تنظيم اللقاء وشكر المحاضرين ، وعلق بأن المتحدثين لم يضحيا بأدواتهما النقدية وناقشا الروايات والموضوع كما يجب .
تركي أراد أن يدخل إلى الفكر من خلال الرواية ، لكن قراء هذا النوع من الرواية نوعان : الأول العادي وهو يطلبها من أجل الاستلاع والفضول ، والثاني الناقد من باب استطلاع جمالياتها الفنية .
س : هل يمكن أن يطلق مصطلح الرواية النابغة كما الشعر لأن الرواية استطاعت الانتشار و التأثير بعد أن كانت تكتب للنخب .
مداخلة د . سعد البازعي :
العلاقة بين مقالات تركي ورواياته .
تركي يظل هو هو حتى في الروايات ، الفكر واحد ولكن الطريقة والتسويق مختلف ( رواية ، مقال ) .
هناك كاتب تستطيع أن تتبين شخصيته من خلال عمله ، اعتقد أن تركي الحمد كان واضحاً بشخصيته وفكره في رواياته ، ولو قرأت مقالاً واحداً لتركي الحمد لأغناك عن قراءة بقية مقالاته .
الرواية لا تخرج عن الأحادية في الفكر التي يطالب بها تركي الحمد .
هناك إيجابية واضحة في روايات تركي الحمد وهي إدخال الواقع في السرد وتوضيفه لصالح الروايات .
مداخلة الأستاذ عبدالواحد الأنصاري ( كاتب بجريدة الحياة ) :
مالعلاقة بين حضور تركي الحمد والجدل حوله ، وبين القيمة الإبداعية لنصوصه . بينما هناك نصوص مؤثرة وذات جمالية عالية وليس لها حضور اجتماعي ، كان الأجدر أن تكون حاضرة اليوم هنا .
نلاحظ في فكر تركي الحمد حضوراً قوياً في رواياته بشكل إجباري .
هناك تأثر بالمدرسة الواقعية والتي نتنقد بشكل مباشر وصريح ومكشوف .
الشخصيات في الرواية ليس فيها نمو بل تظل بلا تطور أو تغير إلى نهاية الرواية .
كان واضحاً في الروايات التحرر المحكي والأيدلوجيا المسبقة .
اللغة صحفية واضحة وتقريرية مباشرة .
هل نحن في مستوى أن تكون رواياتنا تعكس الصراع الذي نعيشه .
المسؤولية عند الكاتب
د . الـحسين المناصرة :
رواية تركي الحمد رواية فكر وقد أبرز من خلالها ثقافته الواسعة والشعبية .
تقرأ لتركي الحمد ويمكن أن تعرف النهاية من خلال قراءة الفكرة ويمكن أن تتجاوز خمس صفحات دون أن تلتفت إليها .
د . صالح الغامدي :
الرواية في أحد جوانبها هي احتيال على أن تقول ما تريد .
يرد على تعليق الأنصاري وملاحظاته بشأن القيمة الفنية لروايات تركي الحمد : كان لديه معايير محددة يطبقها على نصوص تركي الحمد ويحاكم الرواية بناء على ذلك .
مداخلة الأستاذ خالد الرفاعي :
من حق تركي أن يقول ما يشاء في حدود الحرية الأدبية التي يتعارف عليها المثقفون ويتقبلها القراء .
ولكن من حق المتلقي - وفق رؤية منهجية - أن يبدي نقده وملاحظاته .
المشكلة في الناقد فهو الذي يرفع العمل بالإشادة أو التضعف ، وبالتالي يساهم في انتشاره أو انحساره .
تركي الحمد لا يكتب عملاً أدبيا وبالتالي ليس أديباً وتناول روايات تركي الحمد أدبياً كممثلة لمستوى الرواية السعودية هو ظلم لها .
استغل بيئتنا النقدية الموبوءة التي تنقسم بين فئة محافظة منغلقة حتى التزمت وبين فئة منفتحة حتى التحرر .
رجاء الصانع أفضل من رجاء عالم ؟ ولكن الصانع استطاعت إغراء القارئ بالموضوع وساهم المنع في الانتشار .
تركي يمثل انعطافاً فنياً في كتابة الرواية في السعودية .
الرقابة ساهـمت في وصول تركي الحمد للمتلقي .
نقرأ تركي كمفكر والخصومة بينه وبين معارضه ساهـمت في شهرته .
يجب أن نفرق بين مفكر يكتب رواية وبين أديب يكتب رواية .
مداخلة جابر الشهري :
تركي يمثل مدرسة ويحمل مبدأ وهو ظاهرة يجب دراستها سواء اتفقنا معه أم اختلفنا .
كثرة الرواية في السعودية هل هي صحية أم هي موضة ؟
تعميم رؤية تركي واعتبارها رؤية للمجتمع عامة خطأ كبير يجب تداركه .
التعامل مع ( الجنس ، الدين ، السياسة ) يجب أن يكون بتأني ودراسة ، وقد يكون ضعف للكاتب حين يعتمد اعتماداً كلياً في روايته عليها .
مداخلة د . الـحسين المناصرة :
في رده على تساؤل الأستاذ خالد الرفاعي : رجاء الصانع أفضل من رجاء عالم في تلقي القارئ فلذلك أصبحت رواياتها مقروءة .
مداخلة د . صالح الغامدي :
الرواية من حيث هي جنس أدبي لا بد أن يتجلى فيها البعد الفكري والقدرة على إثارة أسئلة فكرية وطروحات ثقافية .
وحول نقطة تقبل القارئ للرواية ومدى الاحتفاء بها يطرح سؤالاً مفاده : ما معايير نجاح الرواية الإسلامية ؟ وما هي الأزمة التي تمر بها ؟
المنع يحفز الكثير على قراءة الرواية حتى وإن لم يكن متذوقاً لها .
في نهاية اللقاء كان لزجاجة عطر هذه المقابلة مع مقدم اللقاء الأستاذ : محمد الهويمل .
ابتداءً أنا سعيد بالتواصل مع هذا المنتدى ، منتدى زجاجة عطر والندوة اليوم كما شاهدتموها كانت ناجحة بكل المقاييس وحضوركم ورأيكم يدعم هذا الانطباع كما يبدو لي .
كانت الندوة اليوم عن تركي الحمد ، تم انتقاده من أبرز المتحدثين عن الرواية السعودية والمتناولين لتجربة تركي الحمد كان الهدف هو الحكم على الناحية الجمالية لتركي الحمد حيث أن هناك آراء مهمشة إعلامياً تتناول تركي الحمد على أنه لا يمثل الرواية السعودية فضلاً عن أن يمثل الرواية العربية .
الضيفان الكريمان حاولا أن يشبعا محوراً واحداً من المحورين اللذين كنا ننوي طرحهما ، المحور الأول : التجربة الجمالية لتركي الحمد . المحور الثاني : ظلال هذه التجربة الروائية البعدية على الرواية السعودية
- وفي سؤال حول الوقت المعطى لكل ضيف للحديث عن الموضوع ولماذا هو عشر دقائق ؟
أجاب الهويمل : في بداية إقرارنا لمنبر الحوار قررنا أن يكون جماهيرياً أي لا يوجد ضيوف إنما فكرة نطرحها ونشبعها ونستقبل مشاركات المداخلين من خلالها ، وهي فكرة نفذها مجلس الحوار الوطني في أبها لم يكن هناك متحدثين بل فكرة تعطى قبل فترة ثم في اللقاء يتم تداولها من قبل الحضور .
- ولماذا عدلتم عن هذه الفكرة ؟
لا نستطيع تنفيذها لأنها تحتاج لهيكل إجرائي ومتابعة وتنسيق ، وقد وجهنا ما يقرب من مائة دعوة للتواصل مع المهتمين ولم يحضر إلا خمسين ، وقد كنا محرجين اليوم من ندرة المشاركين والمتداخلين وكلهم متفاعلين مع ما طرح وهذه إشكالية نواجهها في إدارة مثل هذه اللقاءات ،
ونحن في منبر الحوار أردنا أن نستفيد من سقف الحرية الموجود والذي يظن البعض أن حرية التعبير فيه متاحة لفئة دون أخرى والحقيقة أنه متاح للجميع بلا استثناء وهذا هدف من أهدافنا في منبر الحوار ، فأي مصطلح قابل للنقد في حدود المعقول ونحن نطرح كلمة التطرف كما نطرح كلمة الليبرالية ، واللقاءات القادمة ستكون حافلة بمتابعة المهتمين بالنظر إلى العناوين المنتقاة بعناية .
- وماذا بشأن الدعاية المصاحبة لفعاليات منبر الحوار ؟
الدعاية مشتركة بين إدارة النادي ومنبر الحوار كدعوات شخصية عبر رسائل الجوال بالإضافة إلى النشر في الصحف ونحرص على الأشخاص الذين نتوقع أن يثرو اللقاء ، أما بالنسبة للقاء القادم ( قناة الحرة … أم أمركة العقل العربي ) لن نرضى بأقل من 200 شخص في الحضور لأن الموضوع حساس يعتبر قضية تنويرية .
- عودة إلى لقائنا اليوم ، هل أعطيت الرواية السعودية حقها من النقاش هذه الليلة أم أن اللقاء كان مركزاً على مناقشة ونقد روايات وتجربة تركي الحمد ؟
نحن في منبر الحوار لا نطرح أدباً وإنما نطرح ثقافة من خلال العناوين المرمية في الصحافة وتتداول في الشارع ، وعندما تناولنا تركي الحمد كان هدفنا أن نتقاطع مع ما هو ثقافي ومع ما هو فكري ، وتركي الحمد هو ظاهرة فكرية أكثر من كونه ظاهرة أدبية وأكثر الذين تفضلوا بمداخلاتهم خلال اللقاء لم يصنفوا تركي الحمد على أنه مبدع ، إذن من هو تركي ؟ ما هي الخلفيات التي أنجزتها هذه الظاهرة ؟ إذن نحن نحفر في اللامشاهد واللامرئي وفي الخلفيات وهذا هو صلب الثقافة .
- هل نستطيع أن نستثني كلمة الرواية السعودية من العنوان ؟
الرواية السعودية كأدب نعم ، لكن كظاهرة فكرية تمثل تمظهرات ما بعد الحداثة وما يجب أن يكشف فكرياً في التناول الأدبي فهذا هو المطروح أما الجانب الأدبي البحت الخالص فهذا ما تعنى به جماعة السرد و بيت الشعر بصفة تخصصية .
مشاهدات من اللقاء :
- كعادته الأستاذ محمد الهويمل قدّم اللقاء بشكل جيد مع تلخيص سريع لحديث الضيفين وربط مداخلات وأسئلة الحضور .
- انتظر الحضور الحديث عن الرواية السعودية وتشخيص للمستوى الذي وصلت له ، لكن الحوار كان مركزاً حول نقد روايات تركي الحمد مع إلماحة بسيطة بينه الفينة والأخرى للرواية السعودية بشكل عام .
- لم تكن المداخلات في مستوى الموضوع وكانت أسئلة و اعتراضات على فكر تركي الحمد أو لغته في نصوصه .
- كان عدد الحضور جيداً ومناسباً نوعياً لإثراء جزء من النقاش .
- ترى زجاجة عطر أنه كان بالإمكان الإحالة إلى مقالات كتبت حول تركي الحمد واستغلال الوقت في مناقشة تأثير التجربة على الرواية السعودية والحالة الراهنة التي تعيشها الرواية في موجة الإنتاج المتتالي .
مواضيع: عبق | مشاهدات 844 | لا توجد تعليقات »